حميد بن زنجوية

95

كتاب الأموال

والثمار ، وهي ( للأصناف الثمانية الذين ) « 1 » سمّاهم الله . لا حقّ لأحد من النّاس فيها سواهم . ولها قال عمر : هذه لهؤلاء . وأمّا الفيء ، فما اجتبي من أموال أهل الذمة ، ممّا صولحوا عليه من جزية رؤوسهم ، التي بها حقنت دماؤهم ، وحرمت أموالهم . ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة ، ثم أقرّها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق « 2 » يؤدّونه . ومنه وظيفة أرض الصّلح التي منعها أهلها ، حتى صولحوا منها على خرج « 3 » مسمّى . ومنه ما يؤخذ من تجّار المشركين في أسفارهم . فكلّ هذا من الفيء ، وهو الذي يعمّ المسلمين : غنيّهم وفقيرهم ، فيكون في أعطية المقاتلة ، وأرزاق الذرية . وما ينوب الإمام من أمور المسلمين ، بحسن النظر للإسلام وأهله . وأما الخمس ، فخمس غنائم أهل الحرب ، والرّكاز العادي ، وما كان من معدن أو غوص ، فهو الذي اختلف فيه أهل العلم ، فقال بعضهم : هو للأصناف الخمسة المسمّين في كتاب الله ، ولها قال عمر : هذه لهؤلاء . وقال بعضهم : سبيل الخمس سبيل الفيء ، يكون حكمه إلى الإمام ، إن رأى أن يجعله فيمن سمّى الله ، جعله ، وإن رأى أنّ أفضل للمسلمين ، وأردّ عليهم أن يصرفه إلى غيرهم صرفه . وفي كلّ ذلك سنن وآثار تأتي في مواضعها إن شاء الله « 4 » .

--> ( 1 ) هذا لفظ أبي عبيد . وفي الأصل ( الأصناف الثمانية للذين ) . ( 2 ) الطّسق : ما يوضع من الخراج على الجربان ، أو شبه ضريبة معلومة ، كما في القاموس 3 : 258 . ( 3 ) كذا هنا ، وعند أبي عبيد ( خراج ) وفي القاموس 1 : 184 ( الخرج الإتاوة كالخراج ) . ( 4 ) انظر كلام أبي عبيد هذا في أمواله 23 ، 24 .